الشيخ الطوسي

320

التبيان في تفسير القرآن

الأنهار ( ذلك الفوز الكبير ) فالفوز النجاة بالنفع الخالص ، وأصله النجاة ، وقيل للمهلكة مفازة تفاؤلا كأنه قيل : منجاة ، وفاز فلان بكذا أي خلص له نفعه ، يفوز فوزا . ولا يقال إلا في تعظيم النفع الذي صار له ، وإنما ذكر الكبير - ههنا - لان النعيم لهؤلاء العاملين كبير بالإضافة إلى نعيم من لا عمل له ممن يدخل الجنة ، لما فيه من الاجلال والاكرام والمدح والاعظام . وقيل : الفوز الحظ الواقع من الخير . ثم قال متوعدا ومتهددا للكفار والعصاة ( إن بطش ربك لشديد ) يا محمد والبطش الاخذ بالعنف ، بطش به يبطش بطشا ويبطش أيضا ، فهو باطش ، وإذا وصف بالشدة فقد تضاعف مكروهه وتزايد إيلامه . وقوله ( إنه هو يبدئ ويعيد ) قال ابن عباس : معناه إنه يبدأ العذاب ويعيده لاقتضاء ما قبله ذلك . وقال الحسن والضحاك وابن زيد : يبدأ الخلق ويعيده لان الأظهر في وصفه تعالى بأنه المبدئ المعيد العموم في كل مخلوق ( وهو الغفور ) يعني الستار على خلقه معاصيهم ( الودود ) أي وادلهم ومحب لمنافع خلقه ( ذو العرش المجيد ) ومعناه صاحب العرش ، العظيم المجيد وقال ابن عباس : معناه الكريم . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما المجيد بالجر جعلوه نعتا للعرش . ومعناه ذو العرش الرفيع . الباقون بالرفع جعلوه نعتا للغفور أي هو الغفور الودود المجيد ذو العرش ، قال المبرد : يجوز أن يكون نعتا لقوله ( ان بطش ربك . . . . المجيد ) فيكون قد فصل بينهما ، وفيه بعد لأنه قال ( لشديد ) وقال ( أنه هو يبدئ ويعيد ، وهو الغفور الودود ذو العرش ) وفصل بهذا كله ، يقال : مجدت الإبل تمجد مجودا إذا رعيتها فرعت وشبعت . ولا فعل لك ، أو أمجدتها أمجدها إمجادا إذا أشبعتها من العلف وملأت بطونها ولا فعل لها في ذلك ، وفي المثل في كل شجر نار واستمجد المرح والغفار . ومعناه كثر ناره لأنه ليس في الشجر أكثر نارا من الغفار . وقوله تعالى ( فعال لما يريد ) معناه ما يشاؤه ويريده من أفعال نفسه يفعله